السيد محمد الصدر

70

فقه الأخلاق

الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) « 1 » . وقال في الدعاء : ( الله أني أسالك خشوع الإيمان قبل خشوع الذل في النار ) « 2 » . والخشوع ليس حالة جسدية . وان كانت قد تدل حالة الجسد عليه إلا أن الجسد قد تخلو من الإخلاص ، والعياذ بالله . وأما الحالة القلبية ، أو الخشوع حين يكون قلبيا ، فلا يكون إلا مخلصا لتعذر اطلاع الآخرين عليه ، فلا يمكن أن يحمل الرياء إطلاقاً . فان خشعت معه الجوارح أو الجسد ، كان خشوعها مخلصا أيضاً . وإلا أمكن الاكتفاء بالخشوع القلبي . ومن هنا قلنا : إن الخشوع قابل للاستمرار أو التكرر كثيرا في كل عمل صالح ، لأن خشوع الجسد مؤقت بطبيعة تكوينه ، ومن الصعب جداً أن يستمر ، ما دام الفرد مسؤولًا عن حياته الدنيا ، وأما خشوع القلب فهو قابل للتكرار والاستمرار ، مع حسن التوفيق الإلهي . خذ إليك مثلا : عبد ذليل في قصر جليل ، فهو يشعر بالخشوع دائما كلما تجول في أنحاء القصر وتذكر أصحابه . وهذا الالتفات كثيرا ما يحصل عادة ، لوجوده بين يدي صاحب القصر ، وكل ما في القصر يدل على أهميته وعظمته .

--> ( 1 ) سورة المعارج - آية 44 . ( 2 ) مصباح المتهجد - للطوسي ص 413 - ط حجرية .